الثلاثاء، 18 سبتمبر، 2012

من طرف مدونة ديوان الحقانية  |  التسميات :

مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية – المجلد ٢٠ - العدد الأول- ٢٠٠٤ أيمن أبو العيال
٤٧
الصورية ودعوى الطعن بها
الدكتور أيمن أبو العيال
قسم القانون الخاص
كلية الحقوق - جامعة دمشق
الملخص
الصورية هي تعبير عن تصرف غير مقصود كليًا أو جزئيًا، لتحقيق غرض شخصي قد يكون
مشروعًا أو غير مشروع .
والصورية غير ممنوعة شرعًا أو قانونًا، ما لم تتخذ وسيلة لأكل أموال الناس بالباطل، أو
لمخالفة أحكام القانون الآمر .ة
وفي كل الأحوال فإنه إن كانت الصورية مطلقة لم يوجد عقد أص ً لا لانعدام الإرادة الجدية،
وجوهر التصرف القانوني هو اتجاه إرادة جدية إلى إحداث أثر قانوني، وإن كانت الصورية
نسبية فالعبرة من الناحية الموضوعية بالعقد الحقيقي .
هذا بالنسبة لأطراف المعاملة الصورية وخلفهم العام كالورثة، أما غير هؤلاء فإن لهم الحق
قانونًا أن يستفيدوا من المعاملة الصورية دون أن تكون نافذة في حقهم، مادام يتوافر لديهم
حسن النية لجهلهم بوجودها .
ويخضع إثبات دعوى الصورية للقواعد العامة في تقنين البينات، كما أنها تسقط -بحسب
الرأي الذي نرجحه - بمرور الزمن . دون أن يسقط الدفع بالصورية .
الصورية ودعوى الطعن بها
٤٨
مقدمة :
تعدّ الصورية إحدى حالات التخالف بين إرادتي التعاقد، الإرادة الظاهرة والإرادة الباطنة . فمن يصدر
عنه التعبير الذي ينشأ به العقد يعلم تمامًا أن من شأن هذا اللفظ أن ينشئ العقد، ولكنه لا يريد هذا
الأثر وإنما يريد تحقيق غرض شخصي .
ودعوى الطعن بالصورية، هي إحدى وسائل حماية الضمان العام للدائنين، والمحافظة على هذا
الضمان العام، والذي يتمثل في مجموع أموال المدين . والذي يتأثر كما هو واضح بتصرفات المدين
في أمواله، أو بزيادة ديونه، أو بعدم قيامه بما يلزم للمحافظة على حقوقه قبل الآخرين و المطالبة بها .
و تعد مسألتا إثبات الصورية و تقادم دعواها، من أهم المسائل التي تثيرها دعوى الطعن بالصورية
في الحياة العملية، و ما يزال الخلاف قائمًا فيما يتعلق بتقادم دعوى الصورية لذا فإننا سنتعرض
لهاتين المسألتين تفصي ً لا بعد أن نبين المقصود بالصورية، و أنواعها، والغرض منها، وأثرها في
التصرف و أحكامها مع بعض المقارنة مع الأنظمة القانونية الكبرى كالشريعة الإسلامية و النظام
الانجلوسكسوني .
الفصل الأول
ماهية الصورية وأحكامها
المبحث الأول
ماهية الصورية
إن الوقوف على ماهية الصورية يستلزم بيان معناها وأنواعها وشرائطها والغرض منها، وسنتناول
هذه المسائل بإيجاز غير مخل في مطلبين، لنترك المجال واسعًا لموضوع البحث الرئيسي وهو بوحه
خاص مسألة تقادم دعوى الصورية.
المطلب الأول
معنى الصورية وأنواعها
أو ً لا : معنى الصورية :
الصورية هي اصطناع مظهر مخالف للحقيقة عن طريق تعبير ظاهر عن تصرف قانوني غير مقصود
كليًا أو جزئيًا، يخالفه في الوقت نفسه تعبير مخيف عن الحقيقة المقصودة، سواء أكانت هذه الحقيقة
. هي عدم وجود تصرف ،أم وجود تصرف بشروط أو طبيعة مختلفة عن الشروط أو الطبيعة المعلنة ١
فالصورية بهذا المعنى نوعان، صورية مطلقة، وصورية نسبية .
. ١ -جميل الشرقاوي: النظرية العامة للالتزام، أحكام الالتزام، دار النهضة العربية – القاهرة ١٩٩٢ – ص ٩٨
مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية – المجلد ٢٠ - العدد الأول- ٢٠٠٤ أيمن أبو العيال
٤٩
ثانيًا :أنواع الصورية :
الصورية المطلقة هي التي تنصب على وجود التصرف، لأن المتعاقدين لم يقصدا بالتصرف الظاهر أن
تترتب عليه آثار قانونية، بحيث يوجد مظهر لتصرف قانوني لا وجود له في الحقيقة .كأن يبيع
المدين جزءًا من ماله لزوجته لكي يمنع تطبيق إجراءات التنفيذ على هذا المال، دون أن يقصد بيعه
فع ً لا . و لكي يتحقق له ذلك فإنه يحتفظ بورقة يبين فيها علاقته الحقيقية مع المتصرف إليها زوجته
وهي أن الملكية ما زالت للبائع الزوج . فنكون هنا بصدد عقدين، الأول العقد الظاهر أي الصوري،
والثاني هو العقد الذي يبين فيه أنه لم يقصد بالعقد الأول نقل الملكية فع ً لا، هذا العقد الثاني هو ما
. جرى العمل على تسميته بورقة الضد ٢
ومن ذلك في الفقه الإسلامي بيع التلجئة، و صورته أن يعقد شخصان عقد بيع في الظاهر فقط بقصد
. إبعاد المال المبيع في الظاهر عن ملك صبحه خوفًا من ظالم مث ً لا و لعقد في الواقع ٣
أما الصورية النسبية، ففيها يكون العقد الظاهر ساترًا لتصرف حقيقي يختلف عنه من حيث الطبيعة،
. أو من حيث الشرائط والأركان، أو من حيث شخصية أطرافه ٤
فالصورية النسبية من حيث الطبيعة، وتسمى عند شراح القانون بالصورية بطريق التستر ٥ كما لو
اتخذ المتعاقدان عقد البيع ستارًا لاختفاء هبة تجنبًا لصياغة العقد في الشكل الرسمي، إذ إنّ الرسمية
ركن في الهبة .
والصورية النسبية من حيث الشروط والأركان، وتسمى بالصورية بطريق المضاد ٦ .كما لو ذكر في
بيع العقار ثمن أقل من الثمن الحقيقي تهربًا من دفع رسو مالتسجيل كاملة، إذ إنّ رسم التسجيل رسم
٢ -عبد الودود يحيى، الموجز في النظرية العامة للالتزامات، أحكام الالتزام، دار النهضة العربية، القاهرة – ١٩٨٧ ، ص
.١٠٧
. ٣ - عبد المجيد محمود مطلوب، النظريات العامة في الفقه الإسلامي – دار النهضة العربية، القاهرة ١٩٩٣ – ص ١١٤
٤ - إسماعيل غانم: في النظرية العامة للالتزام– الجزء الثاني أحكام الالتزام والإثبات.
مكتبة عبد الله وهبة – مصر – ١٩٦٧ –ص ١٩٤ – وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن " الصورية النسبية التي
تقوم على إخفاء الرهن وراء البيع تحاي ً لا على القانون يترتب عليه بطلان البيع طبقًا للمادة ٤٦٥ من القانون المدني.
وهذه الصورية النسبية لا تنتفي بانتفاء الصورية المطلقة، أو بتخلف شروط الدعوى البوليصية كلها أو بعضها
لاختلافهما عنها أساسًا وحكمًا.
فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قصر بحثه على ما تمسك به الخصم من أوجه دفاع تتعلق بصورية عقد البيع صورية
مطلقة بالتواطؤ بين طرفي هذا العقد للإضرار بحقوقه، وأغفل بحث دفاع الخصم بشأن إخفاء الرهن وراء البيع مع أنه
دفاع جوهري ولو صح لتغير وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم يكون قاصرًا في التسبيب مما يبطله ويستوجب
. ١٩٦٦ مجموعة المكتب الفني، سنة ١٧ ، ص ١٧٧٠ /١٢/ نقصه "، نقض مدني، جلسة ٦
.١٠٩ – ٥ - عبد الودود يحيى: المرجع السابق، ص ١٠٨
الصورية ودعوى الطعن بها
٥٠
نسبي . ومن ذلك أيضًا إخفاء سبب العقد تحت ستار سبب آخر، كما لو وهب شخص لسيدة ما ً لا معنياً
وذكر في سند الهبة أن سببها مجازاة الموهوب لها عن خدمة مشروعة أدتها إليه، ويكون السبب
الحقيقي هو الرغبة في إقامة علاقة غير شرعية. وقد تقتصر الصورية على مجرد تغيير تاريخ العقد،
. كما لو كان أحد العاقدين مريضًا مرض الموت فيقدم التاريخ ليجعله سابقًا على بدء المرض ٧
وأخيرًا الصورية النسبية من حيث شخصية أحد المتعاقدين و تسمى بالصورية بطريق التسخير من
٤٤٠ مدني سوري ) تنصان على منع عمال القضاء والمحامين من شراء _ ذلك أن المادتين ( ٤٣٩
الحقوق المتنازع عليها والتي يكون نظرها من اختصاص المحاكم التي يباشرون أعمالهم في دائرتها .
فيعمد المتعاقدان تحاي ً لا على هذا النص، إلى إخفاء شخصية المشتري تحت ستار شخصية آخر .
فالإخفاء هنا ينصب على شخص الملتزم أو المستفيد من التصرف القانوني، فيبرم التصرف شخص
. يعير اسمه للمتعامل الحقيقي، و لذا تعرف هذه الصورية بحالة الاسم االمستعار أو النيابة الخفية ٨
المطلب الثاني
شرائط الصورية والغرض منها
أو ً لا : شرائط دعوى الصورية :
تتحقق الصورية باستجماع الشرائط الآتية :
١ أن يوجد عقدان اتحد فيهما الطرفان و الموضوع .
٢-أن يختلف العقدان من حيث الماهية أو الأركان أو الشروط .
٣ أن يكونا متعاصرين يصدران معًا في وقت واحد على أن العبرة بالمعاصرة الذهنية لا المادية، فهي
تعدّ متحققة إذا اتفق على الصورية وقت إبرام العقد الظاهر، حتى ولو حررت ورقة الضد في تاريخ
. لاحق ٩
أما إذا اتفق الطرفان على عقد جدي ثم طرأ بعد ذلك ما جعلهما يعدلان عنه أو يعد ّ لان فيه، كان هذا
. اتفاقًا جديدًا لا ينفي عن الاتفاق الأول جديته، ومن َث  م لا تتحقق الصورية في هذه الحالة ١٠
.١٠٩ – ٦ -عبد الودود يحيى: المرجع السابق، ص ١٠٨
. ٧ - إسماعيل غانم: المرجع السابق، ص ١٩٥
. ١٩٦٨ ، ص ٣٦١ – ٨ - مصطفى أحمد الزرقاء: المدخل الفقهي العام، ج ١، ط ١٩٦٧ ،٩
١٩٩٩ الغرفة الثالثة منشور في العددين /٩/ ٩ - " نقض مدني سوري في القضية ١٩٧٠ لعام ١٩٩٩ قرار ١٤٩٦ تاريخ ٢٦
." الخامس والسادس لعام ٢٠٠١ من مجلة (المحامون) السنة ٦٦ ، ص ٤٧٣
. ١٠ - إسماعيل غانم: المرجع السابق، ص ١٩٦ ، وقارن مصطفى أحمد الزرقاء – المرجع السابق، ص ٣٦٠
مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية – المجلد ٢٠ - العدد الأول- ٢٠٠٤ أيمن أبو العيال
٥١
٤ أن يكون أحدها ظاهرًا علنيًا والعقد الصوري ، و يكون الآخر سريًا مستورًا و هو العقد الحقيقي .
ولما كانت دعوى الصورية تهدف إلى الكشف عن حقيقة العلاقة بين المتعاقدين، فإّنه يكفي أن يكون
للدائن حق غير متنازع فيه . فلا يشترط أن يكون سابقًا على التصرف الصوري، و لا أن يكون
مستحق الأداء، كما لا يشترط أن يكون التصرف الصوري قد أدى إلى إعسار المدين أو زاد في
إعساره .
كما لا تتحقق الصورية إذا كان العقد جديًا، و لو لم يتفق على إبرامه إلا لغرض معين كالإضرار
بدائنيه ١١ . إذ تكون وسيلة الدائنين للمحافظة على الضمان العام في هذه الحالة هي الدعوى
البوليصية . ولكن في جميع الأحوال يشترط لهم أثر الإرادة الظاهرة أن يكون قد سبقها أو صحبها
إرادة أخرى تم التعبير عنها تبقى طي الخفاء غالبًا ١٢ وتبين حقيقية الأولى. والصورية تختلف عن
التدليس في أنها عمل يتفق عليه المتعاقدان متواطئين معًا و ليس يغش أحدهما الآخر، وإنما يريدان
. معًا غش الغير أو إخفاء أمر معين، ومن ثم لا يشترط لتحقق الصوريةإ ثبات سوء نية الطرفين ١٣
غير أنه يشترط أن يطعن أحد الخصوم بصورية التصرف القانوني، بمعنى أنه لا يجوز للمحكمة أن
تقضي بصورية عقد من تلقاء ذاتها . ١٤
غير أنه يشترط أن يكون للدائن مصلحة في رفع دعوى الطعن بالصورية ١٥ ، و لن تتحقق هذه
المصلحة في الغالب من الأحوال إلا إذا كان المدين معسرًا، وإن لم يكن التصرف الصوري هو سبب
الإعسار .فإذا كان للمدين أموال أخرى يستطيع الدائن أن يستوفي منها حقه كام ً لا، فليست له مصلحة
. في أن يطعن بصورية تصرف مدينه ١٦
. ١١ - عبد الودود يحيى: المرجع السابق، ص ١١٠
١٢ - شفيق شحاته: النظرية العامة للالتزامات في الشريعة الإسلامية، ج ١، مطبعة الاعتماد بمصر، دكتوراه من حقوق
. الجامعة المصرية ص ١٣٦
. ١٩٣٩ – مجموعة عمر – ج ٢ – رقم ١٨١ ص ٥٥٣ /٥/ ١٣ - نقض مدني مصري – جلسة ١١
١٤ - إسماعيل غانم: المرجع السابق، ص ٢٠٦ ، ومع ذلك فإن محكمة النقض المصرية قضت بأن لمحكمة الموضوع الحق
دائمًا في بحث جدية الورقة التي تقدم في الدعوى مادام ذلك لازمًا للفصل فيها ولو لم يطعن أحد فيها بالصورية ويكون
١٩٤٤ ، مجموعة عمر، ج ٤، ص ٨٩ ج ٣ رقم /٥/ لها أن تثبت صوريتها من قرائن الدعوى " نقض مدني مصري ٢٥
." ١٤١
. ١٩٧٩ ، مجموعة المكتب الفني، السنة ٤٠ رقم ٣٥ /١/ ١٥ - نقض مدني مصري جلسة ٢٢
١٦ - قد تتحقق مصلحة الدائن في الطعن بالصورية رغم يسار المدين فلمشتري العقار الذي لم يسجل عقده، وهو دائن للبائع،
مصلحة في أن يتمسك بصورية البيع المسجل الصادر من البائع لمشترٍ آخر، انظر جميل الشرقاوي، المرجع السابق، ص
.١٠٣
الصورية ودعوى الطعن بها
٥٢
و إذا أثبت الدائن صورية تصرف المدين حسب ما نبينه فيما يأتي، فإن لبقية الدائنين دون تفرقة
بحسب تواريخ ديونهم، الاستفادة من الحكم الصادر بصورية التصرف، فيكون لهم جميعًا التنفيذ على
العين محل التصرف، إذ هي في الحقيقة لم تخرج من ملك المدين أي ما زالت في ضمانهم العام .
وأساس هذا الحكم القياس على حكم الدعوى البولصية (م ٢٤١ مدني سوري) .
ثانيًا : الغرض من الالتجاء إلى الصورية :
تبين مما سبق ذكره أن الغرض من الصورية ينتزع من متعاقد إلى آخر، فقد يقصد بها الإضرار بدائن
المتعاقد كالبائع لحرمان ههذا الدائن من التنفيذ على العين المبيعة . وقد يكون الغرض إظهار المشتري
بمظهر الثراء تمكينًا له من مصاهرة أسرة كبيرة .
وفي كل الأحوال تهدف هي إلى الاحتيال على أحكام القانون، ولكن قد تحدو هذا الاحتيال بواعث
مشروعه، كشخص يريد أن يكتم إحسانه، وقد تحدوه بواعث غير مشروعة . كالتهرب من الرسوم
المالية المفروضة على عقد الهبات فهي أبهظ من الرسوم المفروضة على البيوع فتستر الهبات
. ببيوع صورية، أو بقصد إقامة علاقة جنسية غير مشروعه ١٧
والحيل في الفقه الإسلامي ما هي إلا عقود صورية ، وهي تعدّ قائمة ما دامت لم تصحب بعقود
تظهر حقيقة الإرادة والتي تظل في الغالب طي الخفاء . ومما يدخل في هذا النوع بيع العينة، وهو بيع
يقصد فيه التعامل بالربا، و له صور اختلف العلماء في حكمها، منها أن يرغب شخص في الاقتراض
من آخر وهو لا يقبل أن يقرضه دون فائدة فيوسطان في ذلك بيعًا، بأن يبيعه المقرض عينًا تساوي
مئة مث ً لا بمئة وعشرة مؤجلة إلى أجل معين فيبعه المشتري إليه مرة أخرى بمئة حالة ويأخذها، وقد
يوسط شخصًا ثالثًا، فيبعها له بمئة حالة ويقبضها . ثم يبيعها ذلك المشتري لبائعها الأول بمئة، و بذلك
تتم الحيلة .
وتنتهي إلى أن المقترض أخذ مئة حالة بمئة وعشر مؤجلة، وهو عين الربا ١٨ . على أن التصرفات
الصورية التي يقصد بها هضم حقوق الدائنين ليست إلا من نوع الحيل الشرعية المحرمة عند
جمهور الفقهاء، لأن هذه التصرفات حيلة على أكل أموال الناس وعلى إبطال حقوقهم وإذا كان أكل
مال الآخرين محرمًا بالآية الكريمة : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " النساء،
١٧ - محمد وحيد الدين سوار: النظرية العامة للالتزام، ج ١، مصادر الالتزام، المطبعة الجديدة بدمشق، سنة ١٩٧٨ ، ص
.١٨٨
١٨ - محمد مصطفى شلبي: المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي وقواعد الملكية والعقود فيه ١٤٠١ ه – ١٩٨١ م دار
. النهضة العربية، بيروت، ص ٤٦٦
مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية – المجلد ٢٠ - العدد الأول- ٢٠٠٤ أيمن أبو العيال
٥٣
الآية ( ٢٩ )كانت الحيل على أكله محرمة أيضًا ١٩ فالغرض من الالتجاء إلى الصورية هو التحايل
دائمًا، ولكن يختلف أثر هذا التحايل باختلاف الأحوال . فإذا كان الغرض منه هو تصحيح عقد باطل
لعدم مشروعية الباعث عليه ترتب على الكشف عن الصورية بطلان العقد الحقيقي لعدم مشروعيته .
أما إذا لم يكن الغرض من الصورية إخفاء تصر فغير مشروع، فإن الكشف عنها لا يترتب عليه
بطلان التصرف الحقيقي مادام مشروعًا، وإنما يقتصر الجزاء على حرمان المتعاقدين من تحقيق
الغرض الذي قصدا إليه بالصورية كأن يتقاضى مكتب الشهر العقاري رسوم التسجيل كاملة على
أساس الثمن الحقيقي لا الصوري المعلن .
تغير ���� إذًا الصورية أيًا كان نوعها أو الغرض منها، فإن المشكلة القانونية التي تثيرها هي واحدة لا ت
وهي تحديد القوة الملزمة لكل من العقدين الظاهر والخفي في إطار حكم الصورية وآثارها .
المبحث الثاني
أحكام الصورية
لا يمنع القانون إخفاء حقيقة المعاملات التي تتم بين الأفراد، ولكنه يمنع أن تتخذ الصورية وسيلة
لمخالفة أحكام القانون الآمرة، بإخفاء تصرفات تتعارض مع هذه الأحكام لأنها عندئذ تكون وسيلة
لاحتيال حقيقي على القانون .
ولكن إذا كانت التصرفات المخفاة باطلة في هذه الحال، فهي لا تكون كذلك لأنها صورية، إنما تكون
باطلة لأن هدفها هو مخالفة أحكام القانون . والبطلان عندئذ لا يلحق التصرف الظاهر بل يلحق
. التصرف الحقيقي بعد الكشف عن صوريته وإثباتها ٢٠
فالصورية ليس بذاتها سببًا للبطلان والتصرف الصوري ليس تصرفًا باط ً لا لمجرد كونه صوريًا ولكن
من ناحية أخرى فإن نفي بطلانه لا يعني أنه تصرف ينتج آثاره القانونية ما دامت هذه الآثار غير
مقصودة في الحقيقة فالقواعد العامة تقتضي أن تكون العبرة بالعقد الحقيقي سواء من حيث الشرائط
الموضوعية أو من حيث الآثار .
١٩ - صبحي محمصاني: النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية، ج ١٩٤٨ ،٢ ، ص ٢٧٧ ، و إنه كما
أوضح ابن القيم متى ثبت تحريم شيء في نفسه، يثبت تحريم الحيل والوسائل والذرائع المفضية إليه ولو أبيحت هذه
لكان ذلك نقضًا للتحريم وإغراء للنفوس به وهذا مالا يمكن القول به، انظر: ابن قيم الجوزية إعلام الموقعين عن رب
. العالمين، المطبعية المنيرية، ج ٣، ص ١٢٠ و ص ٢٨٦
٢٠ - جميل الشرقاوي: بطلان التصرف القانوني في القانون المدني المصري، فقرة ١١٦ و ١١٧ . طبعة ١٩٩٢ دار النهضة
العربية - القاهرة
الصورية ودعوى الطعن بها
٥٤
فإذا كانت الصورية مطلقة لم يوجد تصرف أص ً لا لانعدام الإرادة الجدية وجوهر للتصرف القانوني
هو اتجاه إرادة جدية إلى إحداث أثر قانوني، وإذا كانت الصورية نسبية فالعبرة من الناحية
الموضوعية بالعقد الحقيقي هل استكمل شرائط الانعقاد والصحة أم لم يستكملها؟ . فإذا كان قد انعقد
صحيحًا وجب تطبيق أحكامه لا أحكام العقد الظاهر .
وعلى ذلك إذا أخفى المتعاقدان الهبة تحت ستار عقد بيع وجب أن تتوافر في الهبة أركانهاو شرائط
صحتها من الناحية الموضوعية سواء من حيث الرضاء أو المحل أو السبب . فيجب أن يكون البائع
الصوري أه ً لا للتبرع وأن يكون الباعث مشروعًا وإلا كانت الهبة باطلة، أما من حيث الشكل فالعبرة
بالعقد الصوري، فقد اشترط التقنين المدني أن تكون الهبة بورقة رسمية ولا محل لهذا الركن الشكلي
لانعقاده إذا تمت تحت ستار عقد آخر رضائي كالبيع . (م ٤٥٦ مدني سوري) .
فإذا انعقدت الهبة صحيحة حسب ما تقدم . وجب تطبيق أحكامها لا أحكام عقد البيع من حيث جاوز
. الرجوع فيها متى وجد عذر مقبول ولم يوجد مانع من الرجوع (م ٤٦٨ مدني سوري) ٢١
common law وفي النظام القانوني الأنجلو سكسوني نجد أن القانون العام الإنكليزي
ونظرًا لطبيعته التجريبية فإن العنصر الأساسي في تكوين العقد في ظله ليس الرضا أي الإرادة
الباطنة التي لا تخضع للتقدير الموضوعي، إنما العبرة فيه للإرادة الخارجية أي للتعبير فالعقد ينعقد
بتقابل الإعلان عن إرادتين بقصد إنشاء رابطة قانونية، فإذا استعملت وسيلة للتعبير، يمكن عق ً لا أن
يعتد بهاك تعبير عن إرادة معينة، فلا يجوز إنكار وجود هذه الإرادة في مواجهة أي شخص يكون قد
تصرف بحسن نية وفقًا لهذا التعبير .
ولكن لا يعني ذلك أن القانون المشترك ٢٢ الإنكليزي لم يأخذ على الإطلاق في الحسبان الإرادة الباطنة
ولاسيما في الحالات التي تستدعي ذلك مقتضيات العدالة و الأخلاق .
وعليه فإذا كان العقد ليس إلا مظهرًا صوريًا لم يقصد جميع الأطراف به إنشاء رابطة حقيقية، ففي
هذه الحالة لا يؤخذ بالإرادة الظاهرة، ولا يكون صحيحًا إلا العقد الذي أريد حقيقة من جميع الأطراف .
. ٢١ -إسماعيل غانم: المرجع السابق، ص ١٩٨
٢٢ - الكومون – لو، أو الشريعة العامة هي قواعد من صنع القضاء الإنكليزي والمحاكم الملكية فيه استنادًا إلى الأعراف
والتقاليد الموروثة، انظر:
BURT A. Leete , Karla H. fox: Business Law and the legal environment , third edition (١٩٨٩ ) P.٨.
والقضاة في هذا النظام يلتزمون بالأحكام والمبادئ التي قررت من قبل أي لزوم ما سبق تقريره ومراعاة ما فصل فيه من
انظر: مصطفى عبد الحميد عدوي، الإخلال المدني، stare dcisis مسائل، وعرف ذلك بنظام السوابق القضائية
. ١٩٩٤ ، ص ١١
مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية – المجلد ٢٠ - العدد الأول- ٢٠٠٤ أيمن أبو العيال
٥٥
ومن ناحية أخرى فإن التعبير الذي لم يقصد به إنتاج آثار قانونية لا يمكن أن يتمسك به أي شخص
. تصرف مع علمه بالصفة الحقيقية للإعلان ٢٣
إلا أن التصرف الصوري قد تتعلق به مصالح بعض الأشخاص من غير أطراف المعاملة التي تتم
بتصرفات صورية، ويكون هؤلاء الأشخاص غير عالمين بصورية هذه التصرفات فيرتبون علاقاتهم
على أساس أنها تصرفات حقيقية، وقد أخذ القانون مصالحهم في اعتباره، فجعل لهم التمسك بآثار
هذه التصرفات الصورية، كما لو كانت تصرفات حقيقية، رعاية لحسن نيتهم، ومن هؤلاء الأشخاص
دائنو أطراف المعاملات الصورية وخلفهم الخاص . وفي ضوء هذين المبدأين تتحدد آثار صورية
التصرفات القانونية، في علاقة أطراف المعاملات الصورية وبالنسبة لغيرهم .
المطلب الأول
آثار الصورية بين المتعاقدين
لا شك أنه فيما بين المتعاقدين العبرة بما انصرفت إليه إرادتهما الحقيقية فإذا كان التصرف بيعًا، فإنه
لا ينقل الملكية إلى المتصرف إليه، كما أنه لا يحول دون الطعن في العقد بأنه يخفي وصية ٢٤ . ولو
كان بيعًا صوريًا، ظل البائع في مواجهة المشتري مالكًا وحق له أن يبيع ما يملكه بيعًا حقيقيًا تنتقل
به الملكية إلى المشتري الحقيقي ٢٥
وهذه الأحكام هي التي تسري بالنسبة للخلف العام لكل من طرفي المعاملة الصورية، أي بالنسبة
. لورثة كل من البائع و المشتري في المثال السابق ٢٦
وفي الفقه الإسلامي فإن الشافعي يرى انعقاد البيع الصوري وانتقال الملكية إلى المشتري عم ً لا
بالإرادة الظاهرة ٢٧ ، وعند صاحبي أبي حنيفة، اللذين أخذ الأحناف برأيهما في هذه المسألة فقالوا إذا
كانت المواضعة في البيع نفسه كأن يقول رجل لآخر إني أظهر أني بعت داري منك وليس ببيع في
الحقيقة، ويشهد على ذلك، ثم يتبايعان في الظاهر، فهنا البيع باطل لأنه كالهزل لا نية فيه .
. ٢٣JENKS ( EDW ): English civil law. ٤ th ed – (١٩٤٧) VOL. ١. P.٢١ – ٢٢, ٣٨.ets -٢٣
١٩٦٥ ، سنة ١٦ ، ص ٦٥٥ رقم /٥/ ١٩٦٤ ، سنة ١٥ ، ص ٤٣ ، رقم ١٠ وجلسة ٢٧ /١/ ٢٤ - نقض مدني مصري، جلسة ٩
١٠٥ ، مجموعة المكتب الفني.
١٩٧٣ ، سنة ٢٤ ، ص ٩٦٧ ، رقم ١٦٨ ، مجموعة المكتب الفني. /٦/ ٢٥ - نقض مصري، جلسة ٢٦
. ٢٦ - جميل الشرقاوي، أحكام الالتزام، المرجع السابق، ص ١٠١
. ٢٧ - النووي: المجموع شرح المهذب، و تكملته لتقي الدين السبكي، مصر ١٣٤٤ ه، ص ٣٣٤
الصورية ودعوى الطعن بها
٥٦
وإذا كانت المواضعة في بدل المبيع . كأن يتفق المتبايعان في السر على أن الثمن ألف وأن يتبايعا
. في الظاهر بألفين ، فالثمن المعتبر هنا هو المقصود في السر، ويعد المتبايعان هازلين في الزيادة ٢٨
وأما إذا كانت المواضعة في جنس الثمن ونوع النقود التي يدفع بها الثمن، نحو أن يتواضع البائعان
في الباطن على أن الثمن ألف درهم وأن يتبايعا في الظاهر بمئة دينار، ففي هذه الحالة قال الأحناف
في ظاهر مذهبهم إن العقد الصوري هو الذي يكون معتبرًا دون العقد الآخر، وهو استثناء من الأصل
. عندهم يرجع إلى فكرة وحدة العقد ٢٩
وعند الحنابلة فإن بيع التلجئة يكون باط ً لا ٣٠ ، وجمهور الفقهاء يأخذون بما تم عليه الرضا دون ما
دلت عليه العبارة الظاهرة سواء، فيما يتعلق بانعقاد العقد أص ً لا أم بالبدل إذا كانت القرائن أو ثبت
. بالأدلة أن هذه العبارة تخالف الإرادة الباطنة ٣١
والحيل في الفقه الإسلامي ما هي إلا عقود صورية وهي تعدّ قائمة ما دامت لم تصحب بعقود تظهر
حقيقة الإرادة، والتي تظل في الغالب طي الخفاء، كما أنه لا تقبل الصورية في النكاح والطلاق
. والعتاق، فالعقد الظاهر يقيّد هنا المتعاقدين رغم صوريته ٣٢
وقد تكون المواضعة في شخص المتعاقد وهي قضية الاسم المستعار، وهو الشخص المسخر الذي
يتعاقد باسمه ولمصلحته الشخصية في الظاهر ولمصلحة غيره في الباطن ، ثم يعلن أن كل عقوده
وأملاكه أو بعضها هي في الواقع لذلك الغير وأن اسمه فيها مستعار .
فالمواضعة هنا إنما هي بين العامل باسمه ظاهرًا، ومن يعمل لمصلحته باطنًا، فهي من قبيل الوكالة
السرية يتواطأ الطرفان على إخفائها ، وظهور الوكيل بمظهر الأصيل . فعندئذ يحل الشخص الحقيقي
محل الشخص الصوري بحيث تكون ثمرات العقود والاكتسابات للمستعار له، ضمن حدود وقيود
٢٨ - هنا أيضًا أخذ الشافعي بما ظهر من العبارة دون الالتفات لما تم الاتفاق عليه في الخفاء (انظر عبد المجيد مطلوب،
المرجع السابق، ص ١١٤ ، وأما إذا لم يصرحا بذلك عند المواضعة فالعبرة للبدل المتعاقد عليه علنًا لأنه هو الأصل
الظاهر الحسبان إذ كثيرًا ما يتفاوض الطرفان على بدل، ثم يتغير رأيهما فيتفقان في العقد على خلافه، فلا يبطل اعتبار
.( مقدار البدل الظاهر في العقد إلا إذا كانا قد صّرحا في المواضعة بعدم اعتباره، البدائع، ج ٥ ص ١٧٧
٢٩ - صبحي محمصاني: المرجع السابق، ص ٢٧٦ ، ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، ج ٤، ص ٢١٥ ، شفيق
. شحاته ، المرجع السابق، ص ١٣٧
٣٠ - نصت المادة ٢٣٥ من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل على أنه: " لا يصح بيع التلجئة فلو
أشهد أني أبيعه خوفًا وتقية وباعه كان البيع باط ً لا " مشار إلى هذا النص في طلبه وهبة خطاب، أحكام الالتزام بين
الشريعة الإسلامية والقانون، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الأولى، ص ١٦٩
. ٣١ - المغني والشرح الكبير، لابن قدامة، ج ٢، ص ٢٣٧
. ٣٢ - شفيق شحاته: المرجع السابق، ص ١٣٧
مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية – المجلد ٢٠ - العدد الأول- ٢٠٠٤ أيمن أبو العيال
٥٧
شرعية وقانونية، لصيانة حقوق الغير خوفًا من أن يتخذ إعلان عارية الاسم وسيلة لتهريب المال من
بين يدي من تعلق به حقهم . كما لو أقر بذلك المدين المفلس ٣٣ . والمسخر يستطيع أن ينقل فائدة
. العقد لمن هو في مصلحته بالفعل ولكن تقريره للحقيقة لن يكون له أثر بالنسبة للمتعاقد الآخر ٣٤
المطلب الثاني
آثار الصورية بالنسبة للغير
يقصد بالغير في نطاق الصورية، كل من لم يكن طرفًا في العقد أو خلفًا عامًا لأحد طرفيه .
ويشمل هذا طائفتين ذكرتهما المادة ٢٤٥ مدني سوري هما الدائنون والخلف الخاص لكل من
المتعاقدين .
وهو من يخلف سلفه في ملكية شيء معين أو حق عيني آخر، مثل المشتري والموهوب له والدائن
المرتهن . ولكن طائفة الغير لا تقتصر عليهما، فالمدين و هو ليس خلفًا خاصًا لدائنه يعدّ من الغير إذا
حول الدائن حقه حوالة صورية . كما لايشترط أن تكون هناك رابطة عقدية بين أحد طرفي التصرف
الصوري وبين الغير وهذا هو رأي محكمة النقض المصرية ٣٥ وخالفها في ذلك الأستاذ السنهوري
حيث يرى أنه لا يعد غيرًا في إطار الصورية من كسب حقه على العين محل التصرف الصوري
بموجب هذا التصرف الصوري نفسه ومن ثَ م لا يعدّ الشفيع من الغير بالنسبة للبيع الصوري المشفوع
فيه إذ إنّ الشفعة وهي مصدر حقه – واقعة مركبة يدخل في تركيبها البيع الصوري ذاته، وكذلك
المدين بالنسبة لحوالة الدين المتنازع فيه صوريًا، والمنتفع في الاشتراط الصوري لمصلحة الغير .
على اعتبار أن الخلف الخاص هو من يتلقى حقه من سلفه بسبب يغاير التصرف الصوري الصادر
من السلف ٣٦ ، والغير يستطيع أن يتمسك بالعقد الحقيقي المستور إذا كانت له مصلحة في ذلك، فدائن
. ٣٣ - مصطفى الزرقاء، المرجع السابق ص ٣٦٢
. ٣٤ - شفيق شحاته: المرجع السابق، ص ١٣٧
١٩٥٤ سنة خامسة، عدد /٣/ ١٩٥٢ ، سنة ٣ عدد ٣ ص ١٠٦٣ رقم ١٦٦ ، وجلسة ٢٥ /٥/ ٣٥ -( نقض مدني جلسة ١٥
٢، ص ٦٣٥ رقم ١٠٤ ، مجموعة أحكام النقض ).
٣٦ - عبد الرزاق السنهوري: الوسيط، ج ٢، فقرة ٦٢١ ، ص ١٠٩٣ ،١٠٩٠ ، وانظر في مناقشة هذا الرأي، إسماعيل
غانم، المرجع السابق، ص ٢١٠ . والذي يرى أن الأساس الذي يجب أن يتحدد استنادًا إليه الغير في نطاق الصورية و
الذي يستطيع أن يتمسك بالتصرف الصوري هو مبدأ استقرار التعامل وحسن النية وليس في هذا المبدأ ما يقتضي أن
يستبعد من نطاق الغير من اكتسب حقه بموجب التصرف الصوري ذاته، مادام التمسك في مواجهته بالعقد الحقيقي يضر
بهذا الحق ويعرضه للخطر. فحتى المشتري من المشتري الصوري لم يكتسب ملكية ما اشتراه بمقتضى عقد شرائه
وحده، لأن البيع لا ينقل الملكية إلا إذا كان من مالك، وهو لا يعدّ كذلك إلا على أساس البيع الصوري الذي ظهر بمقتضاه
المشتري الصوري بمظهر المالك.
الصورية ودعوى الطعن بها
٥٨
البائع الصوري يستطيع أن يتمسك بالعقد الحقيقي ويطعن بصورية عقد البيع . لكي يثبت أن المبيع ما
زال في ملك مدينه، ومن ثَ م يستطيع أن ينفذ عليه . وإذا كان التصرف هبة في صورة بيع، استطاع أن
يثبت أن التصرف في حقيقته هبة ليمكنه الطعن فيه بالدعوى البوليصية، دون حاجة إلى إثبات
التواطؤ والغش.
على أنه ينبغي أن تتوافر مصلحة للدائن في الطعن بالصورية، فمن اللازم أن يكون التصرف
الصوري مؤديًا إلى التأثير في الضمان العام للدائن أو في حقه من تصرف آخر ليتاح له الطعن
. بصوريته ٣٧
وفي الفقه الإسلامي فكما أنه لكل من طرفي الصورية ووارثه أن يدعيها ويثبتها، أو أن، يطلب
تحليف خصمه على نفيها، كذلك يجوز للشخص الثالث المتضرر من المواضعة كالدائن أن يدعيها
. ويثبتها، ويطلب التحليف على نفيها توص ً لا إلى إثبات بطلان العقد أو الإقرار الصوريين ٣٨
كذلك يجوز للغير إذا كان حسن النية وفقًا للمادة ٢٤٥ مدني سوري أن يتمسك بالتصرف الصوري
إذا كانت مصلحته في ذلك ،و معنى حسن النية أن لا يعلم وقت تعامله مع أحد أطراف العقد الصوري
أنه عقد صوري، كأن يكون المشتري الثاني حسن النية وقت البيع ٣٩ ، لأن حسن النية هو الذي يبرر
. حماية استقرار المعاملات حتى لا يفاجأ بآثار التصرف الحقيقي ٤٠
والأصل هو حسن نية الغير الذي يتمسك بالعقد الصوري، و على من يدعي سوء النية إثباتها ٤١ . وإذا
تم شهر العقد المستور فلا يقبل من الغير أن يحتج بالجهل به بعد ذلك إذ إنه بشهره لم يعد
مستورًا ما لم يكن قد تعامل على أساس التصرف الظاهر قبل تسجيل العقد الحقيقي، إذ العبرة في
حسن النية بالوقت الذي يبني فيه الغير تعامله على أساس العقد الظاهر، فيشترط أن يكون المشتري
. الثاني حسن النية وقت البيع له ٤٢
١٩٧٩ في الطعن رقم ٣٥ لسنة ٤٠ مشار إليه، في جميل /١/ ٣٧ -انظر قرار محكمة النقض المصرية في جلسة ٢٢
.( الشرقاوي. المرجع السابق، ص ١٠٢ حاشية ( ٤
. ٣٨ - مصطفى الزرقاء: المرجع السابق، ص ٣٥٩
١٩٧١ ، سنة ٢٢ . ص ٥٥٣ رقم ٨٧ ، مجموعة المكتب الفني. /٤/ ٣٩ - نقض مدني مصري، جلسة ٢٢
. ٤٠ - عبد الودود يحيى: المرجع السابق، ص ١١٤
١٩٧٨ ، سنة ٢٩ ، ص ١٢٢٣ رقم ٣٤٠ ، مجموعة المكتب الفني. /٥/ ٤١ - نقض مدني مصري، جلسة ١١
٢١٢ وقد قضت محكمة النقض المصرية بأنه متى كان الثمن المسمى – ٤٢ - إسماعيل غانم: المرجع السابق، ص ٢١١
بعقد البيع المشفوع فيه صوريًا أقل من الثمن الحقيقي، فإن للشفيع بوصفه من الغير في هذا العقد – إذا كان حسن
النية وقت إعلان رغبته في الأخذ بالشفعة – أن يأخذ بالعقد الظاهر ولا يلزم إلا بدفع الثمن المذكور فيه. كما أنه لا
يحتج عليه بأن البيع المشفوع فيه في حقيقته هبة أو رهن أو أن الثمن أعلى من الثمن المذكور فيه، نقض مدني،
١٩٧٥ سنة ٢٦ ، ص ١٥٤ ، رقم ٢٨٤ ، مجموعة المكتب الفني. /١/١١/ جلسة ٢٧
مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية – المجلد ٢٠ - العدد الأول- ٢٠٠٤ أيمن أبو العيال
٥٩
على أنه في حين أن تمسك الغير بالتصرف الحقيقي لايشترط له أية شروط، إنما إذا تعارضت مصالح
ذوي الشأن من الغير فتمسك بعضهم بالعقد الصوري وتمسك آخرون بالعقد المستور كانت الأفضلية
. لمن تمسك بالعقد الصوري ( ٢٤٥ مدني سوري ) ٤٣
فإذا كنا بصدد بيع صوري وتمسك دائنو البائع بالعقد الحقيقي، لكي يبقى المبيع في ملك مدينهم
وتمسك دائنو المشتري بالعقد الظاهر ليمكنهم التنفيذ على المبيع، فإن التقنين يفضل من يتمسك بالعقد
. الظاهر وهم دائنو المشتري ٤٤
الفصل الثاني
إثبات الصورية وتقادمها
المبحث الأول
إثبات دعوى الصورية
الأصل في العقود والالتزامات أنها حقيقية فالصورية لا تفترض البتة، ومن يدعيها يدعي خلاف
٢ مدني سوري " ويعتبر السبب / الظاهر والأصل وعليه أن يثبتها ٤٥ . وعلى ذلك نصت المادة ١٣
المذكور في العقد هو السبب الحقيقي حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك، فإذا قام الدليل على
. صورية السبب فعلى من يدعي أن للالتزام سببًا آخر مشروعًا أن يثبت ما يدعيه " ٤٦
٤٣ - وفي هذا دليل على أن التقنين السوري يأخذ أساسًا بنظرية الإرادة الظاهرة حماية لحسن النية واستقرار المعاملات.
. ٤٤ - وحيد سوار: المرجع السابق، ص ١٩٢
٤٥ - شفيق شحاته: المرجع السابق، ص ١٣٧ ، مصطفى الزرقاء، المرجع السابق، ص ٣٥٨ ، ولكن مع ذلك قد تعدّ الإرادة
الظاهرة في بعض الأحوال صورية ولو لم يكن هناك إرادة ظاهرة تخالفها فالصورية تثبت هنا عن طريق القرينة
الشرعية أو القانونية فيبطل العقد الصوري أو يقصر على حدوده الحقيقية فالمريض مرض الموت لا يستطيع أن يبيع
، لأحد ورثته كما لا يستطيع أن يهب ماله فيما زاد على الثلث إلى أجنبي، شفيق شحاته، المرجع السابق، ص ١٣٨
٣ و ٨٧٨ مدني سوري. . / وراجع نصوص المواد ٨٧٧
٤٦ - إن هذه القرينة القانونية الواردة في هذا النص محل نقد لأن التقنين لا ينص عادة على قرينة إلا في حالة يتعذر فيها
الإثبات على المدعي، فيكون من شأن القرينة أن تخفف عنه عبء الإثبات بنقله إلى واقعة تسهل إقامة الدليل عليها كما
أن المفروض في الواقعة التي يستنبط منها القرينة أ ّ لا تكون تأكيدًا أو اعترافًا بالواقعة المراد إثباتها. فإذا تبيّنا الوضع
في حالتنا هذه وجدنا أن الدائن إذ يتقدم بسند مثبت للتصرف ومذكور فيه سبب الالتزام إنما يقدم دلي ً لا كام ً لا على وقوع
التصرف و على السبب، وقواعد الإثبات لا تفرض عليه أكثر من هذا فهو لم يتعذر عليه الإثبات حتى يتدخل التقنين
لتخفيف العبء عنه. ثم إن ذكر السبب في السند يعد ذاته دلي ً لا كتابيًا كام ً لا على الواقعة المراد إثباتها. وهي مطابقة
السبب الحقيقي للسبب المذكور، والدلالة هنا مباشرة وليست بطريق غير مباشر كما هو الحال في القرينة. ولهذا يتقيد
المدين في إثباته لصورية السبب المذكور في السند عند ادعائه عدم وجود سبب بالقاعدة التي توجب الكتابة لنقض
الثابت بالكتابة ولو تعلق الأمر بقرينة حقيقية لما كان هناك داعٍ للتقيد بهذه القاعدة لأنها لا تنطبق إلا إذا كانت الكتابة
، التي يراد نقضها دلي ً لا كام ً لا. انظر: عبد المنعم فرج الصدة، مصادر الالتزام، دار النهضة العربية، القاهرة، ١٩٩٢
. ص ٢٩٦
الصورية ودعوى الطعن بها
٦٠
فالتمسك بأن عقد البيع يستر وصيه هو طعن بالصورية النسبية بطريق التستر ويقع على الطاعن
. عبء إثبات هذه الصورية، فإن عجز وجب الأخذ بظاهر نصوص العقد الذي يعد حجة عليه ٤٧
وإثبات الصورية يكون طبقًا للقواعد العامة في الإثبات .
المطلب الأول
إثبات الصورية فيما بين المتعاقدين
إن إثبات التصرفات القانونية طبقًا للقواعد العامة لا يجوز بغير السند المكتوب متى زادت قيمة
الالتزام على النصاب القانوني المحدد ٤٨ الذي فيما دونه يجوز الإثبات بشهادة الشهود وبالقرائن
القضائية أو إذا كان المراد هو إثبات ما يخالف ما هو ثابت بالدليل المكتوب أيًا كانت قيمة الالتزام
٥٥ بينات سوري) . – (المواد ٥٤
ولذا يجب على كل من يبرم تصرفًا صوريًا يثبته في محرر أن يحصل على محرر آخر يثبت فيه
حقيقة التصرف ويوقع عليه الطرف الآخر، مهما كانت قيمة الالتزام ليستطيع أن يثبت به صورية
العقد الظاهر الثابت بالكتابة، ويسمى المحرر الذي يثبت الصورية " ورقة الضد " .
وإذا ادعى المدين أن السبب المذكور في العقد هو سبب صوري يستر سببًا حقيقيًا، وهي الصورية
النسبية .فإنه إذا كان السبب الحقيقي مشروعًا وجب على المدين أن يثبته بالكتابة وفقًا للقاعدة
المتقدمة .
٣ بينات / وهذا سواء كان العقد الظاهر ثابتًا بسند رسمي أم بسند عادي، على ذلك نصت المادة ( ٦
سوري ) حيث جاء فيها :" وأما الأوراق السرية التي يراد بها تعديل الأسناد الرسمية أو الأسناد
العادية فلا مفعول لها إلا بين موقعيها " .
وقد ورد في المذكرة الإيضاحية بخصوص هذا النص " إن النص الجديد جاء أكثر انطباقًا على الواقع
لأنه يظهر وجوب التفريق بين الأفعال المادية التي يتحقق الموظف العام من وقوعها بنفسه وبين
البيانات الصادرة عن ذوي الشأن، فالأفعال المادية حجة على جميع الناس ولا يجوز الطعن فيها إلا
بطريق التزوير لأنها أمور تثبت منها الموظف العام فتثبت ثبوتًا مطلقًا كما لو بيّن الموظف العام
بسند منظم أن أحد العاقدين دفع مبلغًا من النقود إلى آخر بحضوره فيكون الدفع أمرًا ثابتًا تجاه الناس
فلا تسمع البينة على خلافه إلا بدعوى التزوير .
١٩٧٥ ، سنة ٢٦ ، رقم ٢٥٠ ، ص ١٣١٤ ، مجموعة أحكام النقض. /٦/ ٤٧ - نقض مدني مصري في جلسة ٢٦
.( ٤٨ - وهو طبقًا لتقنين البينات السوري الحالي ما تزيد قيمته على خمسمئة ليرة سورية أو كان غير محدد القيمة (م ٥٤
مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية – المجلد ٢٠ - العدد الأول- ٢٠٠٤ أيمن أبو العيال
٦١
أما البيانات الصادرة عن ذوي الشأن فتعدّ صحيحة حتى يقوم الدليل على ما يخالفها، كما لو أقر
أحدهم بعقد وسجل الموظف العام هذا الإقرار، ففي هذه الحالة يكون وقوع الإقرار أمرًا مقررًا لا يجوز
إنكاره إلا بطريق الطعن بالتزوير، أما الواقعة المتنازع عليها التي تضمنها الإقرار فيجوز إثبات
عكسها من غير حاجة إلى الطعن بالتزوير، وبما أن الأسناد الرسمية هي في الأصل حجة تجاه جميع
الناس فإن كل اتفاق خفي يراد به تعديل الأسناد الرسمية لا يكون له مفعول إلا بين موقعيه . وقد
استنبطت هذه القاعدة من المبادئ العامة للصورية وعلى ذلك لا يكون للعقد الصوري وجود بين
المتعاقدين وورثتهم، وإنما يسري في حقهم العقد الحقيقي المحرر في الأوراق السرية، أما الغير فلا
. يكون للعقد الخفي أثر ضده وإنما يحق له أن يستفيد منه " ٤٩
على أن هناك أحوا ً لا استثنائية نصت عليها المادة ٥٦ و ٥٧ يجوز فيها الإثبات بالشهادة والقرائن
القضائية فيما يجب إثباته أساسا بالكتابة .
فإذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة يدل على الصورية، أو وجد مانع مادي أو أدبي حال دون الحصول على
ورقة الضد . أو فقدت تلك الورقة بعد الحصول عليها لسبب أجنبي، جاز للمتعاقد أن يلجأ إلى الشهادة
أو القرائن لإثبات صورية العقد الظاهر ولو كان مكتوبًا ولو كانت قيمته تجاوز النصاب القانوني .
من ذلك الصورية التي يقصد بها الإضرار بورثة أحد طرفي المعاملة الصورية رغم أنهم ليسوا من
الغير كوصية أفرغت في صورة بيع منجز، كما يجوز لهم الالتجاء إلى الشهادة أو القرائن لإثبات
انعقاد التصرف في مرض الموت رغم أن التاريخ المكتوب سابق على بدء المرض، إذ يتعذر عليهم
في مثل هذه الحالات الحصول على دليل كتابي للكشف عن التحايل . كما يمكن تفسير ذلك بمخالفة
التصرف الحقيقي للنظام العام .
على أنه إذا كانت الصورية قد اتخذت وسيلة للتحايل على القانون، بقصد التخلص من اتباع الشرائط
الموضوعية اللازمة لصحة التصرف الحقيقي أو نفاذه، جاز إثبات الصورية بجميع طرق الإثبات . ولو
كان العقد الصوري ثابتًا بالكتابة .
من ذلك أنه يجوز للمتعاقد ولخلفه العام أن يلجأ إلى الشهادة والقرائن لإثبات أن حقيقة العقد هبة دفع
إليها باعث غير مشروع، أو أن المشتري الحقيقي هو أحد عمال القضاء، أو أن التاريخ الحقيقي للعقد
لاحق للتاريخ المكتوب إذا كان المتعاقدان قد قدما التاريخ لجعله سابقًا على تاريخ الحجر بغية إظهار
العقد صحيحًا غير قابل للإبطال خلافًا لما يقضي به القانون في تصرفات المحجور عليهم .
٤٩ - قانون البينات في المواد المدنية والتجارية والشرعية وتعديلاته مع المذكرة الإيضاحية، منشورات فرع نقابة المحامين
. في دمشق ١٩٩٠
الصورية ودعوى الطعن بها
٦٢
ويبرر بعض الشراح الإثبات بجميع الطرق في مثل هذه الحالات أنها تتضمن مانعًا حال دون الحصول
على ورقة الضد، ومن ثَ م فهي تدخل في عموم المادة ٥٧ /آ بينات سوري . إذ إنّ المتعاقد الذي تم
التحايل لمصلحته لن يرتضي أن يقدم للطرف الآخر أو لخلفه العام ورقة مكتوبة لإثبات التحايل .
ويرتب هؤلاء على هذا التفسير أنه إذا كان التحايل لمصلحة المتعاقدين معًا وقصد به الإضرار بالغير
ممن ليس طرفًا في التصرف الصوري أو خلفًا عامًا لأحد طرفيه، فلا يجوز لأي من الطرفين أو
للخلف العام أن يثبت ما يخالف الكتابة إلا بالكتابة . ذلك أنه لم يكن هناك ما يمنع المتعاقد من
الحصول على ورقة ضد . إذ لا يوجد ما يدعو المتعاقد الآخر إلى أن يمتنع عن إعطائه تلك الورقة
فليس هناك ما يخشاه من ذلك مادام التحايل قد قصد به مصلحتهما معًا أو على الأقل مصلحة أحدهما
دون أن يكون العقد الحقيقي ضد مصلحة الآخر .
وعلى ذلك إذا طالب البائع أو خلفه العام، المشتري بدفع ثمن أكبر من الثمن المذكور في العقد،
بدعوى أن هذا الثمن أقل من الثمن الحقيقي وأن إظهار البيع بثمن أقل كان يقصد به إنقاص رسوم
التسجيل، فلا يجوز إثبات حقيقة الثمن إلا بالكتابة، إذ إنه بالنسبة للمتعاقدين لم يكن هناك مانع يحول
. دون الحصول على ورقة الضد ٥٠
ويفسر بعضهم هذا الحكم بقاعدة الغش يفسد كل ما يقوم عليه أو بحماية المصلحة العامة التي تتحقق
. بتسهيل إثبات التحايل لتبرير إجازة الإثبات بكل الطرق في هذه الحالات ٥١
والتعليل الذي نرجحه هو ما ذهبت إليه محكمة النقض المصرية من التفريق بين نوعين من التحايل
على قاعدة متعلقة بالنظام العام، ويترتب عليه جواز الإثبات بكل الطرق، والتحايل الذي لا يراد به
. مخالفة قاعدة من قواعد النظام العام، وهو لا يكفي للخروج على قاعدة وجوب الإثبات بالكتابة ٥٢
وهذا يتفق مع ما نصت عليه المادة ٥٧ /ج من قانون البينات السوري من أنه يجوز الإثبات بالشهادة
مطلقًا في الالتزامات التعاقدية إذا طعن في العقد بأنه ممنوع بالقانون أو مخالف للنظام العام أو
الآداب .
وقد عدّت محكمة النقض السورية أن إبرام المورث بيعًا صوريًا مع زوجة وارثه، بغية تأمين منفعة
له على حساب باقي الورثة إنما يخالف النظام العام، الذي لا يجيز الوصية للوارث، مما يمكن إثباته
.٢٠٧– ٥٠ - إسماعيل غانم: المرجع السابق، ص ٢٠٢
٥١ - مشار إلى هذه الآراء في إسماعيل غانم: المرجع السابق.
٥٢ - مشار إلى هذه الآراء في إسماعيل غانم: المرجع السابق.
مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية – المجلد ٢٠ - العدد الأول- ٢٠٠٤ أيمن أبو العيال
٦٣
بجميع وسائل الإثبات، وإن لم تكن الزوجة المتعاقد معها صوريًا وارثة لمورث، إذ إنها ليست
. المستفيدة الفعلية من ذلك التصرف بل زوجها الوارث ٥٣
المطلب الثاني
إثبات الصورية بالنسبة للغير
يجوز لغير أطراف المعاملة الصورية وخلفهم العام أن يثبتوا صورية الالتزام بكل طرق الإثبات دون
أن يفرض عليهم الإثبات بالكتابة ولو كان التصرف المطعون بصوريته ثابتًا بالكتابة لأنه من المتعذر
والمستحيل على غير أطراف المعاملة الصورية أن يحصل على سند كتابي لإثبات صورية عقد لم يكن
١ مدني سوري ) . وسواء كان عقد الخلف الخاص سابقًا أم لاحقًا للتصرف / طرفًا فيه . ( م ٢٤٥
الصوري .
على أنه إذا كانت دعوى الصورية مسألة أولية في الدعوى غير المباشرة، كأن يكون الثمن الحقيقي
أكبر من الثمن المثبت في العقد الصوري ويريد الدائن أن يطالب باسم مدينه بالثمن الحقيقي . فيجب
عليه أن يثبت صورية الثمن، فإذا كان العقد الصوري ثابتًا بالكتابة، وجب على الدائن أن يثبت صورية
الثمن المسمى بالكتابة إذ هو في هذه الحالة يقوم مقام المدين، فهو ليس من الغير، بل هو نائب عن
. المدين فتسري عليه قواعد الإثبات التي يخضع لها المدين ٥٤
المبحث الثاني
سقوط دعوى الصورية بالتقادم
المطلب الأول
تقادم دعوى الصورية في الاجتهاد القضائي السوري
إن المبدأ القانوني الذي تتبناه محكمة النقض السورية هو أن : " دعوى الصورية لا تسقط بالتقادم
سواء وقعت من أحد طرفي العقد أو من الغير " .
١٩٩٧ الصادر عن الغرفة المدنية /٨/ فقد جاء في القرار رقم / ١١٠٤ /أساس ١٤٢٠ بتاريخ ٢٤
الثانية بمحكمة النقض السورية ٥٥ "إن المحكمة لم تبحث بطلبات المدعي وردت الدعوى لسقوطها
. ٥٣ - مشار إليه في محمد وحيد الدين سوار: المرجع السابق، ص ١٩٣
. ٥٤ - إسماعيل غانم: المرجع السابق، ص ٢٠٧
٥٥ - منشور في مجلة " المحامون الصادرة عن نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية، العددان التاسع و العاشر لعام
/ ٨٥٥ ، تتلخص وقائع الدعوى في أن المدعي " الطاعن " كان قد اشترى العقار رقم / ٤١٧٢ – ١٩٩٩ ، ص ٨٥٤
الرقة حميدية، من شخص يدعى حسن، إلا أنه قام بتسجيل الشراء صوريًا باسم والده في السجل العقاري، وقد رفع
دعواه طالبًا الحكم بفسخ تسجيل العقار المذكور من اسم المدعي عليه ( والده ) وإعادة تسجيله باسمه استنادًا إلى
الصورية ودعوى الطعن بها
٦٤
بالتقادم الطويل، ونظرًا لأنّ العلاقة بين أب وابنه، وإن العلاقة هذه يسودها المانع الأدبي مما يجعل
إثبات مدعيات المدعي الابن تجاه والده بالبينة الشخصية، وحيث إن الادعاء يقوم على صورية
التسجيل، وإن دعوى الصورية لا تسقط بالتقادم سواء وقعت من أحد طرفي العقد أو من الغير، لأن
المطلوب إنما هو تقرير أن العقد لا وجود له وهي حقيقة قائمة مستمرة لم تنقطع حتى يبدأ سريان
التقادم بالنسبة إليها، يضاف إلى ذلك أن المانع الأدبي بين طرفي الدعوى لا يوقف بالتقادم وتبقى
. الدعوى مسموعة ولو مضى عليها مدة التقادم الطويل ٥٦
ونظرًا لأنّ المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد خالفت المبادئ المذكورة عندما ردت الدعوى
للتقادم فإن حكمها أضحى عرضة للنقض لذلك تقرر بالإجماع : ١ -نقض الحكم المطعون فيه " .
إننا نوافق محكمة النقض الموقرة فيما قررته من نقض الحكم المطعون فيه ولكن فقط استنادًا إلى ما
قررته من أن العلاقة بين الأب وابنه يسودها المانع الأدبي، وإن المانع الأدبي هذا من شأنه أن يوقف
١ مدني سوري ) . / سريان التقادم بالنسبة لدعوى الصورية ( م ٥٧ /آ بينات سوري، م ٣٧٩
لكن لا نوافقها فيما استندت إليه من أن دعوى الصورية لا تسقط أص ً لا بالتقادم سواء وقعت من أحد
طرفي العقد أو من الغير، وخلافًا لما اتجهت إليه محكمة الموضوع، بداية واستئنافًا، من القول –
بحق – بسقوطها بالتقادم الطويل .
حقًا إن العقد الصوري عقد معدوم، بصفة مطلقة أو نسبية، و بحسب نوع الصورية، لذا يتعين القول:
إنه يظل كذلك مهما طال عليه الأمد، لأن مضي الزمن لا يمكن أن يحيل العدم وجودًا، لا فرق في ذلك
بين أن تتخذ الصورية شكل الدعوى أو شكل الدفع، ففي الحالين ينبغي أن لا تسقط الصورية بالتقادم .
إ ّ لا أنه وعلى الرغم من أن هذه النتيجة منطقية إلا أنها – فيما يتعلق بالصورية التي تتخذ شكل
الدعوى – تخالف مبدأ استقرار التعامل الذي يستلهمه المشرع في صياغة جميع القواعد القانونية في
القانون الخاص، كما أنها تخالف الأصل المقرر والقاضي بأن الدعاوى والحقوق جميعًا تخضع للتقادم
. الطويل، أي أنها تسقط بمضي خمس عشرة سنة ما لم ينص القانون على مدة أخرى ٥٧
صورية البيع المسجل، وطلب إثبات ذلك بالبينة الشخصية لوجود المانع الأدبي، وقد ردت محكمة الدرجة الأولى الدعوى
لسقوطها بالتقادم الطويل، كما أن محكمة الاستئناف أيدت بقرارها الحكم البدائي.
٥٦ - الحقيقة أن هذه العبارة بهذه الصيغة خالية من أي مدلول قانوني والأصح صياغتها كما يأتي: " يضاف إلى ذلك أن المانع
الأدبي بين طرفي الدعوى يوقف التقادم وتبقى الدعوى مسموعة ولو مضى عليها مدة التقادم الطويل.
٥٧ - يستثنى من هذا الأصل حق الملكية ودعوى الاستحقاق التي تحميه، فالملكية لا تسقط بعدم الاستعمال مهما طالت
. مدته: راجع في ذلك، د. إسماعيل غانم، المرجع السابق ص ٤٥٤
مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية – المجلد ٢٠ - العدد الأول- ٢٠٠٤ أيمن أبو العيال
٦٥
أما الدفع بالصورية فلا يتقادم أبدًا تأسيسًا على أن ميعاد التقادم لا يبدأ سريانه إلا من الوقت الذي
يتمكن فيه صاحب الحق من مباشرته، ومن له حق الدفع لا يباشره إلا عندما ترفع عليه الدعوى، ولذا
. تقررت منذ القدم قاعدة أن الدفوع لا تسقط بالتقادم ٥٨
وعليه فإنه ينبغي القول بنا  ء على الأصول العامة المقررة المشار إليها: إن دعوى الصورية تتقادم
بمضي خمس عشرة سنة على إبرام العقد الصوري، ولا يعني هذا أن مرور الزمن قد قلب العدم
وجودًا وإ ّ لا لوجب القول: إن الدفع بالصورية يسقط بالتقادم كما هو شأن دعوى الصورية، وقد
تبين لنا أن الدفوع لا تتقادم للعلة المشار إليها . فلو أن البائع في البيع الصوري لم يكن قد سلم
المبيع ومضى على البيع أكثر من خمس عشرة سنة، ثم رفع المشتري دعوى يطالب البائع بتسليم
المبيع كان لهذا أن يدفع الدعوى بصورية عقد البيع .
إنما يعني هذا الحكم وتعني هذه النتيجة فقط تقرير عدم سماع دعوى الصورية بعد مضي خمس
عشرة سنة من وقت العقد، فإذا نفذ عقد بيع صوري مث ً لا، ثم أراد البائع أن يتمسك بالصورية ليسترد
المبيع أو المشتري ليسترد الثمن لم تسمع دعواه إذا رفعت بعد انقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ
العقد .
على أن سقوط دعوى الصورية بالتقادم لا يمنع البائع الذي سلم العين من أن يستردها ولو مضى
على العقد الصوري خمس عشرة سنة أو أكثر لكن لا بدعوى صورية عقد البيع بل بدعوى
. الاستحقاق والتي – كما قلنا – لا تسقط أبدًا ٥٩
فإذا تمسك المشتري في هذه الدعوى بالبيع الصوري دفع البائع بصورية البيع، إذ إنّ الدفع بالصورية
لا يسقط كما قلنا . وبهذا يستطيع البائع أن يسترد العين ما لم يكن المشتري قد كسب ملكيتها بالتقادم
وهذا شيء آخر يتعلق بالتقادم المكسب ويختلف عن سقوط دعوى الصورية بالتقادم المسقط .
ومن ناحية ثانية فإن المشتري يستطيع إذا كانت دعوى الصورية قد سقطت بالتقادم، أن يسترد الثمن
الذي دفعه بدعوى استرداد ما دفع دون حق، فإذا تمسك البائع في هذه الدعوى بالبيع الصوري دفع
المشتري بصوريته، وبهذا يكون في وسع المشتري أن يسترد الثمن، ما لم تكن دعوى الاسترداد قد
سقطت بالتقادم بمضي خمس عشرة سنة من وقت الدفع لا من وقت البيع .
٥٨ - نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد، الكتاب الأول: مصادر الالتزام، ط ٢، د. أحمد حشمت أبو ستيت، مطبعة
. مصر، ١٩٥٤ ، ص ٢٥٥
٥٩ - وهي دعوى عينية صعبة الإثبات وأشد تعقيدًا من دعوى البطلان إذ عبء الإثبات في هذه الأخيرة: -باعتبارها دعوى
شخصية – يكون يسيرًا.
الصورية ودعوى الطعن بها
٦٦
المطلب الثاني
تقادم دعوى الصورية في الاجتهاد القضائي المقارن
سبق لمحكمة النقض السورية أن قررت في ذات الاتجاه عدم سقوط دعوى الصورية بالتقادم، كما
. اتجهت إلى ذلك محكمة النقض المصرية في ظل القانون المدني المصري الحالي ٦٠
ويأخذ بذات الاجتهاد عميد القانون المدني الأستاذ السنهوري في وسيطه ٦١ ، ويوافقه في ذلك قلة من
. الشراح في فرنسا ومصر ٦٢
على أن الاتجاه الغالب نحو ضرورة تطبيق القواعد العامة مع غياب النص، ومن ثم سقوط دعوى
الصورية بمرور خمس عشرة سنة تأمينًا لاستقرار التعامل وسواء رفعت من الغير أم من أحد طرفي
التصرف الصوري، وسواء كانت صورية مطلقة أم نسبية، وهذا ما استقر عليه جمهرة القضاء في
فرنسا خلافًا لرأي الدكتور السنهوري – وكما تقول محكمة النقض الفرنسية بحق: إن هذه المدة
الطويلة وإن لم يكن من شأنها أن تسبغ وجودًا على العقد الصوري الذي لا وجود له قانونيًا إلا أن
. من شأنها أن تمنع إقامة أية دعوى بعد مضيها ٦٣
وهذا بعينه ما يقرره القضاء اللبناني حيث قررت محكمة استئناف جبل لبنان ٦٤ : " إن الموجبات
تسقط بمرور الزمن والقانون لم يفرق بين موجب وآخر بل أتى مطلقًا ولم يرد فيه استثناء لدعوى
الصورية . والمحافظة على الاستقرار الذي ينشأ عن بعض حالات العقود يتطلب التقيد بأحكام مرور
الزمن، والأخذ بالوجهة المعاكسة يبطل المفاعيل القانونية لمرور الزمن دون نص " وقد جاء في
حيثيات هذا الحكم :
" …. وإن يكن هنالك خلاف في الفقه والاجتهاد حول إخضاع دعوى الصورية لمرور الزمن فإن هذه
المحكمة تتبنى الرأي القائل بوجوب إخضاع هذه الدعوى لمرور الزمن، لأنه إذا جاز بقاء العقد
الظاهري الذي ينطوي على الغش في أكثر الأحيان مدة من الزمن فإنه لا يجوز خلق حالة عدم
استقرار دائمة بإبقاء الغش مستمرًا مدة تزيد على مدة مرور الزمن . ونظرًا لأ  ن إذا كان لا يجوز أن
٦٠ - مشار إلى قرارات محكمة النقض السورية والمصرية في مؤلف المحامي شفيق طعمة – التقنين المدني السوري
. الجزء ( ٣)، الصفحات ٢١٨٦ ،٢١٥٧ ،٢١٥٢
٦١ - الوسيط: ج ٢ ص ١١٠٧ – دار إحياء التراث العربي – بيروت لبنان
. ٦٢ - مشار إليهم في مؤلف المحامي شفيق طعمة – التقنين المدني السوري – الجزء ( ٣ ) – ص ٢٠٧٤
٤٠٦ ، نق ً لا عن المؤلف - ٦٣ - مشار إلى ذلك في نظرية الصورية في التشريع المصري د. أحمد مرزوق، ص ٤٠٥
. المحامي شفيق طعمة المذكور فيما سبق ج ٣ – ص ٢٠٧٤
١٩٦٣ النشرة القضائية اللبنانية ص ٥٦ لعام ١٩٤٦ وهو مذكور في مؤلف المحامي /١١/ ٦٤ - القرار رقم ٤١ تاريخ ٢١
. شفيق طعمة – ج ٣ – مذكور فيما سبق ص ٢٢٠١
مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية – المجلد ٢٠ - العدد الأول- ٢٠٠٤ أيمن أبو العيال
٦٧
يكون التقادم عثرة في سبيل إعلان الحقيقة . إلا أن الدعوى بإعلان هذه الحقيقة والموجبات التي
تنشأ عن هذا الإعلان تبقي هي خاضعة لمرور الزمن ونظرًا لأ  ن المشرِع توخى من تنظيم التقادم
أو ً لا : عدم إلزام المدين الاحتفاظ بالمستندات التي تبرأ ذمته مدة طويلة من الزمن . ثانيًا : المحافظة
على الاستقرار الذي ينشأ عن بعض الحالات والعقود بعد مرور مدة من الزمن عليها فلا يجوز إذًا
استثناء دعوى الصورية من التقادم ما دام أنها ترمي إلى خرق الغاية الثانية فيما إذا أقيمت هذه
الدعوى دون التقيد بأحكام مرور الزمن" .
كما قررت محكمة استئناف الشمال ٦٥ الغرفة الأولى : " إن دعوى الصورية تخضع للقواعد العامة
المتعلقة بمرور الزمن باعتبار أن العقد الظاهر متى اقترن بالتنفيذ كما في حالة قيده في السجل
العقاري يصبح ذا كيان، ولا بد لهدم هذا الكيان من إقامة دعوى ضمن مهلة معقولة لإلزام من استفاد
من هذا الوضع بإعادة الحالة إلى حقيقتها . وإن عدم إقامة الدعوى ضمن مهلة مرور الزمن يؤدي
إلى خلق حالة دائمة من عدم الاستقرار بإبقاء سيف الدعوى مسلطًا إلى مدة غير محددة " .
وقد قالت في حيثيات هذا الحكم : " … إن محكمة التمييز اللبناني في حكمها الصادر في تاريخ
١٩٦٧ عن الغرفة الثانية والمنشور في مجموعة باز العدد ١٥ ص ٢١٦ قد تبنت الرأي /١٠/٣١
الذي يعتبر أن جميع الدعاوى مهما كان نوعها خاضعًا لمرور الزمن … وحيث إن الرأي الذي يؤيد
مبدأ إخضاع الصورية إلى مرور الزمن يستند في ذلك إلى اعتبار أن الصورية تخّلف وضعًا خفيًا
يخالف الوضع الظاهر فإن هذا الوضع الخفي يعتبر كسائر الحقوق وإنه بعد انقضاء مدة مرور الزمن
لا يعود يجوز المطالبة بإبطال الوضع الخفي " .
كما أن بعض الشراح الذين يؤيدون اتجاه محكمتنا الموقرة قد أشار إلى ما لاحظه القائلون بعدم
سقوط دعوى الصورية بالتقادم، من أنها تبدو – أي دعوى الصورية – عديمة الفائدة بمضي المدة
بحيث لا يستساغ رفعها لانتفاء جدواها، ويقع ذلك إذا جاز للمدعى عليه أن يتمسك بالتقادم المكسب
أو بالتقادم المسقط إذا تضمنت دعوى الصورية دعوى أخرى تسقط بالتقادم . كما لو طعن الورثة في
بيع صوري يخفي هبة أو وصية صادرة عن مورثهم بقصد إبطال أو تخفيض التبرع الحاصل . فإذا
انقضت المدة التي حددها القانون لسقوط دعوى البطلان أو التخفيض ورفع الورثة دعوى الصورية
للمطالبة ببطلان التبرع أو تخفيضه ولكن بعد مضي المدة كان للمدعى عليه أن يدفع الدعوى بتقادم
دعوى البطلان فعندئذ تنتفي الفائدة من إقامة دعوى الصورية رغم عدم سقوطها بالتقادم .
١٩٧٢ ، النشرة القضائية اللبنانية، ص ١١٠٤ لعام ١٩٧٣ ، وهو /١٢/ ٧١ تاريخ ١٠ / ٦٥ - القرار رقم ٣٦٠ أساس ٥٥٥
. مذكور في مؤلف المحامي شفيق طعمة ج ٣ – مذكور فيما سبق ص ٢٢٠٨
الصورية ودعوى الطعن بها
٦٨
ومؤدى ذلك أن الفوز بإعلان صورية التصرف لا يفيد شيئًا . ما دام الطعن ببطلان أو بتخفيض الهبة
أو الوصية يكون قد أصبح ساقطًا بمرور الزمن، لهذا فإن الرأي القائل بعدم خضوع دعوى الصورية
لمرور الزمن وإن كانت الفائدة منها قد تتلاشى بمرور الزمن على دعوى البطلان ومن ثم سقوطها
بالتقادم، فإن هذا الرأي لم يسد في الفقه والاجتهاد اللذين بدأا بالاستقرار على الوجهة القائلة بمرور
. الزمن على هذه الدعوى ٦٦
المطلب الثالث
الطبيعة القانونية لمرور الزمن على دعوى الصورية
لقد استقر اجتهاد محكمة النقض المصرية على ٦٧ أنه ينبغي لتحديد الطبيعة القانونية لمرور الزمن
وهل هو ميعاد سقوط أم مدة تقادم، أنه يتعين البحث في كل حالة على حدة لمعرفة طبيعة البواعث
التي دعت إلى تعيين المدة فيها، ويتضح من حيثيات الاجتهاد القضائي اللبناني وهي المبررات نفسها
التي استندنا إليها في ترجيح هذا الاجتهاد أن الغرض من تحديد مدة لرفع دعوى الصورية هو تأمين
استقرار التعامل والمحافظة على هذا الاستقرار الذي ينشأ عن بعض الحالات والعقود بعد مرور مدة
من الزمن عليها، واستنادًا إلى هذا الهدف فإنه يمكن القول: إن تقادم دعوى الصورية هو ميعاد سقوط
لا يقف ولا ينقطع ويمكن لمحكمة الموضوع في القرار موضوع التعليق أن تتمسك بموقفها من رد
دعوى المدعي بالصورية لسقوطها بالتقادم الطويل، والرد على القول بعدم سريان التقادم لوجود
المانع الأدبي بأننا بصدد ميعاد من مواعيد السقوط التي يمتنع فيها الوقف والانقطاع .
وفي الفقه الإسلامي فإن مبدأ خلود الحق، بقي سليمًا في مسائل الالتزامات . هذا هو حكم الفقه
الإسلامي الصحيح كما لا يمكن القول أيضًا: إن الدعوى تسقط بمرور الزمن، فالقاضي يستطيع دائمًا
النظر في الدعوى، إذا لم يترا  ء له أنها في الحالة المعروضة، تنطوي على شيء من الغش . فنظرية
المنع من سماع الدعوى بمرور الزمن، نظرية مبتكرة، تخول في الواقع للمدين، الحق في أن يدفع
دعوى الدائن، بما يشبه الدفع بالتدليس عند الرومان ومن البديهي أن للمدين أن يتنازل عن هذا
. الدفع، بأن يعترف بالدين ٦٨
٦٦ - نظرية الصورية في القانون المدني للدكتور سامي عبد الله ص ٤١٨ وما بعد، نق ً لا عن مؤلف المحامي شفيق طعمة ص
.٢٠٧٦ – ٢٠٧٥
١٩٥٣/١١/ ١٩٤٥ ، مجموعة محمود أحمد عمر ج ٥، ص ١٣ رقم ٨، ونقض مدني ٥ /١٢/ ٦٧ - نقض مدني ١٣
. مجموعة أحكام النقض السنة ( ٥ ) عدد ( ١ ) ص ١٤١ رقم ٥١٧
. ٦٨ - شفيق شحاته: المرجع السابق، ص ١١٤
مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية – المجلد ٢٠ - العدد الأول- ٢٠٠٤ أيمن أبو العيال
٦٩
وهي عند السادة الأحناف والمالكية فإنهم قد أقروا مبدأ عدم سماع الدعوى عند الإنكار للتقادم في
الديون والموجبات كما في الملك والحقوق العينية، أي لا فرق بين الحقوق العينية و الشخصية، وإن
المدة المانعة من سماع الدعوى تتراوح بحسب الآراء المختلفة بين خمس عشرة و عشرين وثلاثين
وست وثلاثين سنة .
فإذا سكت صاحب الدين دون عذر مانع مدة من الزمن، ثم طالب الدائن المدين بعد ذلك وادعى هذا
أنه دفع الدين، فإنه يصدق بقوله دون بينة ولا تسمع دعوى المدعي .
والأساس الذي يقوم عليه هذا المبدأ في الفقه الإسلامي هو الاستحسان والضرورات العملية، وتعليله
انعدام الحق ظاهرًا بعد مضي الزمان، وبقرينة الإيفاء المستنتجة من السكوت، وبقطع الحيل والتزوير،
وبضياع الأدلة كنسيان الشهود أو موتهم أو غيابهم .
وعند المالكية، فالأصل أن حيازة الشيء مدة معينة، والتصرف فيه تصرف المالك في ملكه دون
منازع وبحضور صاحب الحق وعلمه وسكوته بلا عذر أو مانع شرعي دليل على الملك عندهم .
وإن مدة مرور الزمن هي هنا عشر سنين للعقار وسنة أو سنتان أو ثلاث للثياب والعروض والدواب .
على أن الحيازة لا تكفي وحدها لنقل الملك عندهم، ومن ثم لا يعدّ التقادم مكسبًا للملك . ولكن الحيازة
دليل انتقال الملك، فتكون مانعة من سماع دعوى المدعي ومن سماع بينته أيضًا.
فهناك فارق بين التقادم المكسب أو المسقط للحق، وبين التقادم المانع من سماع الدعوى، وإن لم يكن
فارقًا كبيرًا فهو موجود ويبرز عند إقرار المدعى عليه .
لأن التقادم يمنع من سماع الدعوى في هذين المذهبين، ولا يسقط الحق بمرور الزمن، لذا تسمع
. الدعوى إذا اعترف الخصم بالحق المدعى به أمام القاضي لأنه لا تزوير مع الإقرار ٦٩
. وفي النظام الانجلو سكسوني فإن الحقوق لا تسقط إنما قد تسقط الدعاوى التي تحميها ٧٠
. ٦٩ - صبحي محمصاني: المرجع السابق، ص ٣١٣ وما بعد حيث جاء فيه: ص ٦٢٤
If the statutory pariod expires before action is brought, The plaintif’s right is not . ٧٠ - انظر: ٧٠
extinguished.
Cheshire , fiffot and furmston , law of
contract , P. ٦٢٤
الصورية ودعوى الطعن بها
٧٠
الخاتمة
إن الوجود القانوني للعقد منتفٍ في حالتي الصورية والبطلان وقد نص التقنينين المدني السوري ( م
١٤٢ ) والمصري ( م ١٤١ ) على سقوط دعوى البطلان بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد، فهل
هذا يعني أن مرور الزمن يقلب العدم وجودًا، في حالة البطلان لوجود النص، ولا يكون له الأثر ذاته
في حالة الصورية لانعدام النص رغم وحدة الأوضاع القانونية في الحالتين ؟
إن المسألة لا تخرج في حالتي الصورية والبطلان عن إطار سياسة المشرع في المحافظة على
الاستقرار الذي ينشأ عن بعض الحالات والعقود بعد مرور مدة من الزمن عليها ولذلك نأمل من
محكمتنا العليا الموقرة أن تغير اجتهادها بما يتفق مع الاتجاه الراجح والأصول العامة ريثما يتدخل
المشرع بنص يقرر فيه سقوط دعوى الصورية بالتقادم الطويل على غرار ما فعل بدعوى بطلان
العقد .
مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية – المجلد ٢٠ - العدد الأول- ٢٠٠٤ أيمن أبو العيال
٧١
ثبت المراجع
أو ً لا- في الاجتهاد الفقهي :
- أبو ستيت : نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد – مصادر الالتزام – أحمد حشمت أبو
. ستيت – ط ٢ – مطبعة مصر – ١٩٥٤
- ابن عابدين : رد المحتار على الدر المختار – شرح تنوير الأبصار – محمد أمين الشهير بابن
عابدين – مطبعة عثمانية – ١٣٢٤ ه .
- ابن قدامة : المغني لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، ويأتيه الشرح
الكبير على متن المقنع، للشيخ شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن
قدامة المقدسي – دار الكتاب العربي .
- ابن القيم : إعلام الموقعين عن رب العالمين – محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد – دار
الطباعة المنيرية بمصر .
- خطاب : أحكام الالتزام بين الشريعة الإسلامية والقانون – طلبة وهبة خطاب – دار الفكر
العربي – ط ١ - القاهرة .
. ١٩٦٨ – ١٩٦٧ – - الزرقاء : المدخل الفقهي العام، مصطفى أحمد الزرقاء – ج ١ – ط ٩
- السنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني – عبد الرزاق السنهوري – ج ٢ – دار إحياء
التراث العربي – بيروت .
– - سوار : النظرية العامة للالتزام – مصادر الالتزام – محمد وحيد الدين سوار – ج ١
. المطبعة الجديدة بدمشق – ١٩٧٨
- شحاته : النظرية العامة للالتزامات في الشريعة الإسلامية – شفيق شحاته – ج ١ – مطبعة
الاعتماد بمصر .
- شرقاوي : النظرية العامة للالتزام – أحكام الالتزام – جميل الشرقاوي – دار النهضة العربية –
. القاهرة – ١٩٩٢
- شلبي : المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي وقواعد الملكية والعقود فيه – محمد مصطفى
شلبي – ١٩٨١ - دار النهضة العربية – بيروت .
الصورية ودعوى الطعن بها
٧٢
- عدوي : الإخلال المدني – المسؤولية التقصيرية في القانون الأمريكي – مصطفى عبد الحميد
. عدوي – ١٩٩٤
- غانم : النظرية العامة للالتزام – أحكام الالتزام والإثبات – إسماعيل غانم – مكتبة عبد الله وهبة
. بمصر – ١٩٧٦
- مطلوب : النظريات العامة في الفقه الإسلامي – عبد المجيد محمود مطلوب – دار النهضة
. العربية – القاهرة – ١٩٩٣
- محمصاني : النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية – صبحي محمصاني – ج
. ١٩٤٨ – ٢
- النووي : المجموع شرح المهذب وتكملته لتقي الدين السبكي – مصر – ١٣٤٤ ه .
- يحيى : الموجز في النظرية العامة للالتزامات – أحكام الالتزام – عبد الودود يحيى – دار
. النهضة العربية – القاهرة – ١٩٨٧
ثانيًا- في الاجتهاد القضائي :
- شفيق طعمة : التقنين المدني السوري – الجزء الثالث .
- مجموعة الأحكام الصادرة عن الجمعية العمومية والدائرة المدنية لمحكمة النقض المصرية –
المكتب الفني لتبويب الأحكام .
- مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – محمود
أحمد عمر – مطبعة مصر .
- المحامون : مجلة تصدرها نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية. .
ثالثًا- المراجع الأجنبية :
BURT A. Leete , Karla H. fox: Business Law and the legal environment , third edition (١٩٨٩).
Ches hire , Fi foot and furmston s , law of contract , ١١ th ed , London ,١٩٨٦.
JENKS ( EDW ): English civil law. ٤ th ed – (١٩٤٧).
.٢٠٠٢/٤/ تاريخ ورود البحث إلى مجلة جامعة دمشق ٣٠

0 التعليقات:

الكاتب

انا اسمي احمد العطار محامي اعشق التدوين وابحث عن كل ما هو جديد وموثق واتمني ان يتقبل الله مني هذا العمل ويجعله الله علم ينتفع به ..

المدونات

سياية

اتصل بنا

01062590029

الحصول على كل المشاركات في صندوق البريد الإلكتروني

كل المشاركات لدينا مباشرة في صندوق البريدك.
+1 (877) 888-3000 Hello@yoursite.com